مؤسسة آل البيت ( ع )

40

مجلة تراثنا

وتقلبها بين هذه الوجوه ، وإليك بعض الكلمات المتعلقة بالبحث : قال الشريف المرتضى في كتابه الذريعة إلى أصول الشريعة عند رده للتصويب ، وتخطئة الصحابة بعضهم لبعض ، قال : " واعلم أننا أسقطنا بهذا الكلام الذي بيناه إلزام المخالفين لنا في خطأ الصحابة أن يكون موجبا للبراءة بذكر الكبير والصغير الذي هو مذهبهم دون مذهبنا فكأننا قلنا لهم : ما ألزمتمونا إياه لا يلزمنا على مذاهبكم في أن الصغائر تقع محبطة من غير أن يستحق بها الذم وقطع الولاية ، وإذا أردنا أن نجيب بما يستمر على أصولنا ومذاهبنا ، فلا يجوز أن نستعير ما ليس هو من أصولنا . والجواب الصحيح عن هذه المسألة أن الحق في واحد من هذه المسائل المذكورة ، ومن كان عليه ومهتديا إليه من جملة الصحابة كانوا أقل عددا وأضعف قوة وبطشا ممن كان على خلافه مما هو خطأ ، وإنما لم يظهر النكير عليهم والبراءة منهم تقية وخوفا ونكولا وضعفا . فأما تعلقهم بولاية بعضهم بعضا مع المخالفة في المذهب ، وأن ذلك يدل على التصويب ، فليس على ما ظنوه ، وذلك أنه لم يول أحد منهم واليا لا شريحا ولا زيدا ولا غيرهما إلا على أن يحكموا بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما أجمع عليه المسلمون ، ولا يتجاوز الحق في الحوادث ولا يتعداه " ( 1 ) . قال ابن السبكي في جمع الجوامع : " الصحابي من اجتمع مؤمنا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن لم يرو ولم يطل ، بخلاف التابعي مع الصحابي ، وقيل : يشترطان ، وقيل : أحدهما ، وقيل : الغزو أو سنة . . . . والأكثر على عدالة

--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 / 767 - 769 .